عادل عبد الرحمن البدري
219
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
والخبير : الرجل ، ولهذا سُمّي الأكّار لأنّه يؤاكر الأرض ، أي يشقّها ( 1 ) . وكان أبو عبيدة يقول : بهذا سُمّي الأكّار خبيراً لأنّه يخابر الأرض ( 2 ) . وقيل : أصل المخابرة من خيبر ، لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أقرّها في أيدي أهلها على النصف من محصولها ، فقيل : خابرهم ، أي عاملهم في خيبر ( 3 ) . وقال ابن الأعرابي : الخَبار ما استرخى من الأرض وتحفّر ( 4 ) . وتخبّر القومُ بينهم خُبرةً ، إذا اشتروا شاةً فذبحوها واقتسموا لحمها ، والشاة خبيرة ، والخَبْر : المزادة العظيمة ، والجمع خبور ، وبذلك سُمّيت الناقة الغزيرة خُبراً ، والخبير الزَّبد الذي يلقيه البعيرُ من فيه ، وما أشبهه ( 5 ) . وخبرتُ الشيء أخبرُ : من باب قتل ، خُبراً : علمته ( 6 ) ويقال : واختبرته خُبراً وخبرةً ( 7 ) . ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) : « أخبُرْ تَقْلِه » ( 8 ) . والمعنى من خبرتَ باطنه قليته . وهو أمر في معنى الخبر يجري مجرى المثل ، وقلاه يقليه قلىً ، وقَلاءً : أبغضه ، والهاء مزيدة للسكت ( 9 ) . وباعتبار العلم والدراية في الخبر ، قال عليّ ( عليه السلام ) : « إنّما مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيا كَمَثَلِ قَوْم سَفْر نَبَا بِهِم مَنْزِلٌ جَديِبٌ ، فَأَمُّوا مَنْزِلاً خَصِيباً » ( 10 ) . [ خبط ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الخلافة : « فمُني الناسُ - لَعمْرُ اللّهِ - بِخَبْط وشِماس ، وتَلَوُّن واعْتِرَاض » ( 1 ) . الخبط في الدوابّ : الضرب بالأيدي دون الأرجل ، وقيل : يكون للبعير باليد والرجل ، وتخبّطه كخبطه ، ومنه قيل : خَبْط عَشْواء ، وهي الناقة التي في بصرها ضَعْف تخبط إذا مشت لا تتوقّى شيئاً ( 2 ) . ومنها استعار ( عليه السلام ) لفتنة بني أُميّة بقوله : « تَخْبِطُكُم بِبَاعِهَا » ( 3 ) .
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 278 . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 1 : 141 . ( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 7 ( خبر ) . ( 4 ) لسان العرب 4 : 228 ( خبر ) . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 288 باب الباء والخاء مع الحروف التي تليها في الثلاثي الصحيح . ( 6 ) المصباح المنير : 162 . ( 7 ) أساس البلاغة 1 : 213 ( خ ب ر ) . ( 8 ) نهج البلاغة : 553 ح 434 . ( 9 ) شرح النهج لابن ميثم 5 : 452 . ( 10 ) نهج البلاغة : 397 وصية 31 . ( 1 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة 3 . ( 2 ) لسان العرب 7 : 282 ( خبط ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 156 خطبة 108 . والبوع والباع لغتان ، ولكن يُسمّى البوع في الخِلقة ، وبسط الباع في الكرم ونحوه ، فلا يقال : إلاّ كريم الباع . العين 2 : 264 ( بوع ) . وقال أبو حاتم : الباع مسافة ما بين الكفيّن إذا بسطتهما يميناً وشمالاً . المصباح المنير : 66 .